محمد سالم محيسن

218

القراءات و أثرها في علوم العربية

قرأ « ابن كثير ، وأبو عمرو » « امرأتك » برفع التاء ، على أنها بدل من « أحد » ولتشكل ذلك بأنه يلزم منه انهم نهوا عن الالتفات الا « المرأة » فإنها لم تنه عنه ، وهذا لا يجوز . ولذا قيل : « امرأتك » مرفوع بالابتداء ، والجملة بعده وهي قوله تعالى : إِنَّهُ مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ خبر . وقيل : النهي بمعنى النفي لأنه بمعنى : ولا يلتفت منكم أحد الا امرأتك فإنها ستلتفت ، فقوله : « امرأتك » بدل من قوله « أحد » كقولك : « ما قام أحد الا زيد ، وما رأيت أحدا الا أخاك » . وقال « ابن زنجلة » : « كان أبو عمرو » يتأول أن « لوطا » سار بها في أهله ، وحجته ما روي عن « ابن عباس » رضي اللّه عنهما أنه قال : « أنها سمعت الوجبة - أي السقوط مع الهدة - فالتفتت فأصابها العذاب » أه « 1 » . وقرأ الباقون « امرأتك » بنصب التاء ، على أنه مستثنى من « أهلك » في قوله تعالى قبل : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ فهو استثناء من الايجاب واجب النصب ، وحجتهم ما روي عن « عبد اللّه بن مسعود » رضي اللّه عنه أنه قال : « فأسر بأهلك بقطع من الليل الا امرأتك » والمعنى على هذه القراءة : انه لم يخرج امرأته مع أهله ، وفي القراءة الأولى أنه خرج بها فالتفتت فأصابتها الحجارة « 2 » . * وأما ورود « من » جارة - وموصولة في أسلوب واحد فإنه يتحقق في قراءات الكلمة الآتية فقط :

--> ( 1 ) انظر : حجة القراءات لابن زنجلة ص 348 . ( 2 ) قال ابن الجزري : وامرأتك حير . انظر : النشر في القراءات العشر ح 2 ص 118 . والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 536 . والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 224 .